هكذا جاءت عناقيد الكلمة على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وهو يتلو التضاريس بحلم قائد آمن بأن المصير الواحد هو وليد شعب جميل كجمال الوردة، ونبيل كنبل النخلة، وأصيل كأصالة الغافة ونجيب كما هي الفراشات الطالعات على وريقات الضوء النهاري.
في الإمارات تبدو التضاريس مثل لوحة تشكيلية تزخر بالألوان، وتتفرد بأهداب جغرافية أشبه برموش حسناء، زينها الله بمحسناته الطبيعية، ومنحها الإشراقة، والبريق.
في الإمارات تسبح شجيرات الغاف على محيط رملي مسبوك بلون الذهب، كما تثب أشجار السمر على ظهور أمواج عملاقة من جبال عريقة، وعند الضفاف يبدو الخليج العربي كما هي الذراع الحانية تطوق خصر الإمارات، بحنان، ممزوج بشغب الغافيات على سطح الماء.
في الإمارات، أنت تحدق في اللامتناهي، كأنك في معبد عملاق، يفوح بطيب الناس الذين يولون التراب أهمية قصوى، وينهلون من رائحته عطر الانتماء، والولاء إلى تاريخ أصبح اليوم في كراسة الذاكرة، طيات من خصلات المعرفة، والوعي بما يجود به، من ثراء عطاء ومن بذخ جود، ومن رفاهية أحلام كبرت، وترعرعت، وتفرعت، وأنجزت كل ما فكر فيه الإنسان، وكل ما تمناه، لأن الوطن المحروس بعيون لا تشع إلا بومض الإحساس بأهمية المكان وضرورته القصوى كونه يحدد الوجود، ويؤكد أننا هنا في المكان والزمان، بؤرة التألق، ومنبت الحضارة.
في الإمارات تسير قافلة الحلم، على هضيب من التطلعات، وخصيب من الأمنيات، تسير وفي الخاطر قطاف الأمل، لأن الإمارات نهر لا ينضب ماؤه، وصحراء لا تتخلى عن عطرها، وجبال لا تتوانى في رسم الصورة ذات الهالة المهيبة، ونخلة وارفة مشرفة على التاريخ، والعالم، بخصلات أشبه بخيوط الساحبات، وهي تستدعي المطر وتبثه ماءً زلالاً بين شفتي الأرض، لتنجب من ثناياها سنابل الأبدية، وترخي ظلالاً على نحور الفارعات، اليافعات، اليانعات، الشاسعات وجداً، ووجوداً، وجداً، وجوداً.
الإمارات في عيون عشاقها، روح تسكن جسداً هفهافاً رقيقاً، أنيقاً، لبقاً، وفي الطوايا تكمن الحقيقة، حقيقة أننا على التراب، قطرات ندى، وفي السماء أجنحة من ريش الساحبات السكوب، وعند الشطآن، أصداف وعد، ومواعيد لقاء مع الحياة.